محمد بن اسحاق الخراساني النيسابوري ( السرّاج )

7

مسند السراج

عَلَيْهِ وَسلم اثْنَتَيْ عشر ألف أضْحِية ؟ وَلَو سلمنَا أَنه كَانَ يُضحي فِي أَيَّام التَّشْرِيق أَيْضا فلا حجة فِيهِ وَلَيْسَ هَذَا مَوضِع التَّفْصِيل . وَكَانَ للْإِمَام السراج أخوانان أَحدهمَا إِسْمَاعِيل وَالثَّانِي إِبْرَاهِيم ، وَإِسْمَاعِيل كَانَ ثِقَة عَالما مُخْتَصًّا بِأَحْمَد بن حَنْبَل توفّي سنة 286 ، وَكَذَا أَخُوهُ إِبْرَاهِيم كَانَ شَيخا إِمَامًا ثِقَة نزل بَغْدَاد وَأقَام بهَا إِلَى حِين وَفَاته ، وَهُوَ أكبر أخوانه توفّي سنة 283 ، وَكَانَ الإِمَام السراج أَيْضا بِبَغْدَاد ، وَلما توفّي أَخُوهُ إِبْرَاهِيم رَجَعَ إِلَى نيسابور ، وَقد ذكر الْخَطِيب وَغَيره عَن أبي الْوَلِيد حسان بن مُحَمَّد الْفَقِيه يَقُول : سَمِعت أَبَا الْعَبَّاس السراج يَقُول : وَا أسفا على بَغْدَاد . فَقيل لَهُ : مَا الَّذِي حملك على الْخُرُوج مِنْهَا ؟ قَالَ : أَقَامَ بهَا أخي إِسْمَاعِيل خمسين سنة ، فَلَمَّا توفى وَرفعت جنَازَته سَمِعت رجلا على بَاب الدَّرْب يَقُول للْآخر : من هَذَا الْمَيِّت ؟ قَالَ : غَرِيب كَانَ هَاهُنَا ، فَقلت : إِنَّا لله ، بعد طول مقَام أخي بهَا ، واشتهاره بِالْعلمِ وَالتِّجَارَة يُقَال : غَرِيب كَانَ هَاهُنَا ، فحملتني هَذِه الْكَلِمَة على الِانْصِرَاف إِلَى الوطن ، وَمَعَ ذَلِك كَانَ رَحمَه الله يذكر بغداداً وَيَقُول عِنْد حركاته إِذا قَامَ أَو قعد : يَا بَغْدَاد ! وَا أسفي على بَغْدَاد ، مَتى يقْضى لي الرُّجُوع إِلَيْك . وَكَانَ رَحمَه الله طلاباً للْعلم وَقد قيل لَهُ وَهُوَ يكْتب فِي كهولته عَن يحيى بن أبي طَالب : إِلَى كم هَذَا ؟ فَقَالَ : أما علمت أَن صَاحب الحَدِيث لَا يصبر . مصنفات الإِمَام السراج وَقد صنف الإِمَام السراج كتبا كَثِيرَة كَمَا قَالَ الْخَطِيب ، لَكِن الأسف لم نطلع على مصنفاته أَكثر من عشرَة كتب مِنْهَا : ( 1 ) كتاب التَّارِيخ : ذكره الْخَطِيب والذهبي وَغَيرهمَا وَقَالَ السخاوي فِي الإعلان ( ص 306 ) : إِنَّه فِي الْكَلَام فِي أَحْوَال الروَاة . وَقد يذكر الْحَافِظ كثيرا عَنهُ وفيات الْمُحدثين ورواة الحَدِيث كَمَا لَا يخفى على من طلع التَّهْذِيب والإصابة ، بل وَيذكر عَنهُ أَحْيَانًا وَالتَّعْدِيل ، وَقد اقتبس عَنهُ الْخَطِيب فِي تَارِيخه 236 موضعا ،